
أعلنت أكاديمية الفنتك الأردنية، التابعة لمعهد الدراسات المصرفية، عن إطلاق نتائج دراسة تقييم السوق والاستراتيجية التدريبية الجديدة وخطة إشراك أصحاب المصلحة، والتي أعدّتها شركة مدرسة فرانكفورت للعلوم المالية و الإدارية بدعم فني من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وبالتعاون مع البنك المركزي الأردني. وتهدف الدراسة إلى دعم تطوير منظومة تعليم وتدريب متخصصة في مجال التكنولوجيا المالية، وتعزيز جاهزية القطاع المالي الأردني لمتطلبات التحول الرقمي والشمول المالي، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية.
وأظهرت نتائج الدراسة وجود طلب متنامٍ على مهارات التكنولوجيا المالية في الأردن، مدفوعاً بالتطورات التنظيمية والتوسع في الخدمات المالية الرقمية، في مقابل وجود فجوات واضحة في المهارات الرقمية داخل المؤسسات المالية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتقنيات البلوكتشين، وتحليل البيانات. كما بيّنت الدراسة أن عدداً كبيراً من المؤسسات يعتمد بشكل رئيسي على الخبرات الخارجية لمعالجة فجوات المهارات، إلى جانب محدودية وجود استراتيجيات واضحة للتحول الرقمي لدى نسبة كبيرة من المؤسسات، الأمر الذي يؤثر على وتيرة تبني الحلول التكنولوجية الحديثة.
وأكدت الدراسة أن مستوى التحول الرقمي في جزء معتبر من القطاع المالي الأردني ما يزال دون المستويات العالمية، وهو ما يبرز الحاجة إلى الاستثمار المنهجي في بناء القدرات البشرية وتطوير المهارات التقنية والقيادية. وفي هذا السياق، شكّلت مخرجات الدراسة مرجعاً أساسياً لأكاديمية الفنتك الأردنية في بناء وإعداد الخطة التدريبية للأعوام 2026 و2027 و2028، بما يضمن مواءمة البرامج التدريبية مع الاحتياجات الفعلية للقطاع المالي وتوجهاته المستقبلية.
كما اقترحت الدراسة استراتيجية تدريبية متكاملة تركّز على تصميم برامج تدريبية متخصصة تستهدف العاملين في القطاع المالي، والإدارة العليا، ورواد الأعمال، وتغطي مجالات حيوية تشمل المدفوعات الرقمية، والذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، والحوكمة التقنية، والامتثال والتنظيم، والأمن السيبراني، والأصول الرقمية. وأكدت أهمية اعتماد أنماط تعلم مرنة تجمع بين التدريب الحضوري والتعلم الإلكتروني والتعلم المدمج، بما يضمن توسيع نطاق الوصول إلى البرامج التدريبية ورفع جودتها وكفاءتها.
وشددت الدراسة على الدور المحوري لأكاديمية الفنتك الأردنية كمنصة وطنية لتعزيز التعاون بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية والجامعات والشركاء الدوليين، بما يسهم في نقل المعرفة، ودعم الابتكار، وتعزيز الشمول المالي وبناء منظومة فنتك مستدامة. وتؤكد الأكاديمية من خلال هذه الدراسة التزامها بدعم أجندة التحديث الاقتصادي والتحول الرقمي في المملكة، والعمل على ترسيخ مكانتها كمركز وطني وإقليمي رائد في التعليم والتدريب المتخصص في مجال التكنولوجيا المالية.
وفي تعليق له على نتائج الدراسة أكد مدير عام معهد الدراسات المصرفية، الدكتور رياض الهنداوي، أن هذه الدراسة تمثل مرجعاً استراتيجياً مهماً في مسيرة تطوير أكاديمية الفنتك الأردنية، مشيراً إلى أنه تم الاعتماد على مخرجاتها بشكل مباشر في إعداد الخطة التدريبية للأعوام 2026 و2027 و2028. وأضاف أن المعهد يولي أهمية قصوى لبناء كوادر وطنية مؤهلة في مجالات التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي، بما يسهم في تعزيز تنافسية القطاع المالي الأردني ودعم توجهات التحديث الاقتصادي، مؤكداً التزام المعهد بتطوير برامج تدريبية نوعية بالشراكة مع الجهات المحلية والدولية
من جانبها قالت جريتشن بيري، المديرة الإقليمية لمنطقة شرق المتوسط في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية:
“يمثّل تطوير القدرات في مجال التكنولوجيا المالية خطوة محورية لتعزيز الابتكار ودعم التحديث الاقتصادي في الأردن. ويسعدنا التعاون مع أكاديمية الفنتك الأردنية و ومعهد الدراسات المصرفية والبنك المركزي لنساهم في بناء منظومة تدريبية متخصصة تُلبي احتياجات السوق وتُعزّز جاهزية الكوادر الوطنية لمواكبة التحول الرقمي المتسارع والذي يأكد التزامنا بدعم قطاع مالي أكثر شمولاً، وأكثر قدرة على تبني الحلول التكنولوجية الحديثة.”